الشيخ محمد الجواهري
217
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> ( 1 ) الجامع لاحكام القرآن الجزء 8 المجلد 4 : 33 . ( 2 ) ومن هنا يتضح أن ما قاله الأزهري - ونقلته عنه بعض كتب اللغة مع تصريحها بأن الغنم لغة هو الفوز بالشيء من أن الغنيمة لغة ما أوجف عليه المسلمون بخيل وركاب من أموال المشركين إنما هو بملاحظة إجماعهم المدّعى على ذلك ، لا أن معنى الغنيمة لغة هي ذلك ، ولذا قال السيد الاُستاذ : إن ما قيل من أن معنى الغنيمة خاصة بغنائم دار الحرب ليس له وجه صحيح ، إذ إن الملاك هو المعنى اللغوي ، وهو لا يقتضي التخصيص كما اعترف به وبيّنه القرطبي - وغيره - في تفسيره . فتخصيص الأزهري المبتني على دعواهم الاجماع لابدّ وأن يعده معنى شرعياً عندهم لا معنى لغوياً . وكيف يصح بيان اللغويين المعنى اللغوي للغنم بمطلق الفوز بالشيء ثمّ نقلهم ما قاله الأزهري من أن : الغنيمة لغة ما أوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب من أموال المشركين إلاّ بياناً لما أدخله الأزهري من المعنى الشرعي عنده في المعنى اللغوي وخلطه بين المعنيين . كما أن دعوى أن مادة الغنم مفادها الأصلي إما هو خصوص المال الذي يفوز به الإنسان ويظفر به بالغلبة المساوقة للأخذ بالقوة ، أو هو الفائدة المطلقة الحاصلة بلا ترقّب ولا بذل مال أو جهد ، والمقصود من المشقة أو الترقّب هو الطرق المتعارفة لتحصيل المال نوعاً كالتكسبات ونحوها ، فإن هذا هو المتبادر من الكلمة . خلاف ما هو المستفاد من كتب اللغة ، فإن كثيراً من اللغويين أطلقوا الفوز بالشيء في معنى الغنم وأضاف بعضهم - « بسعي » ونحوه - فالمعنى يشمل الاثنين ، ولم يخصه أحد منهم بالقوة والغلبة إلاّ بملاحظة إجماع أبناء العامّة المدعى على ذلك ، الذي هو المباين للمعنى اللغوي كما عرفت . وعلى كل من الفوز بالشيء وإضافة « بسعي » الذي هو المعنى العام لا يختص أيضاً بغير التكسبات مما ليس فية مشقة وترقب ، كما لا يختص بغير المأخود بالقوة والغلبة ، وقد عرفت المعنى الذي ذكره القرطبي - وغيره - والأشعار التي هي شواهد لغوية على شمول الغنيمة للتكسبات أيضاً ، وعدم اختصاصها بالأخذ بالقوة والغلبة . ومن الغريب الاستشهاد وتأييد ذلك باستعمالات الكلمة في القرآن المجيد ، فإن الاستعمال أعم من الحقيقة .